السيد محمد الصدر

50

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ويظهر لنا بالوجدان أنَّ مراده ( قدس سره ) من المعادن المعادن المنطبعة ، فكأنَّه يريد أن يقول : إنَّ الجبال مخازن للحديد والنحاس والذهب والفضّة ، وعبارته لا تشمل بحسب الظاهر النفط والأحجار الكريمة . ويُلاحظ : أنَّ الجبال لو أمكن تسميتها بمخازن المعادن فهي مخازن للأحجار الكريمة ، كالفيروز والعقيق ، لا أن تكون مخازن للمعادن المنطبعة ؛ لأنَّ المعادن المنطبعة - كما قلنا في المياه الجوفيّة - محلّها تحت القشرة الأرضيّة بمسافةٍ معتّدٍ بها ، وأمّا أنَّها في وسط الجبل فالمقطوع به عدم وجودها فيه ، فلا تكون الجبال مخازن للمعادن المنطبعة قطعاً . ثُمَّ مع التنزّل والالتزام بأنَّ المعادن المنطبعة موطنها الجبال ، فمع ذلك لا نطلق عليها أنَّها مخازن للمعادن ؛ وذلك لأنَّه لو دار الأمر بين حفر أرضٍ مستويةٍ لاستخراج معدنٍ وبين ثقب جبلٍ لاستخراجه ، فمن المقطوع به أنَّ الاستخراج والتنقيب إنَّما يكون في الأرض المنبسطة ؛ لأنَّه أقلّ كلفةً وزماناً ، فكأنَّ الجبال معرضٌ عنها من هذه الجهة ، فتكون بالمرتبة الثانية أو الثالثة من ناحية التعدين والتنقيب ، فكيف يمكن عدّها مخازن ؟ ! وبهذا نكون قد انتهينا من مناقشة الصفات الثلاثة التي ذكرها السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) للجبال . وينبغي الإشارة هنا إلى سبب ذكر الجبال والأمر بالنظر والتأمّل فيها ، والذي يمكن أن يقال في بيانه هو : أنَّ الجبال مظهرٌ من مظاهر قدرة الله تعالى ، ولا يملك الإنسان إلّا الشعور بالتصاغر والخشوع والهيبة إذا وقف أمامها ؛ لمكان خلقها العظيم وكبر حجمها الذي حيّر العقول . وجديرٌ ذكره : أنَّ الذين ملأوا الدنيا ضجيجاً وافتخاراً بعلوّ هممهم - أي : علماء الطبيعة الماديّين - لم يقدّموا تفسيراً واحداً لوجود تلك الجبال وكيفيّة ارتفاعها ، كما يتضّح